ادعمناعلي الفيس بوك Close

mardi 27 décembre 2011

نحو إصلاح حقيقي للجهاز الأمني في تونس

Do you like this post?


نحو إصلاح حقيقي للجهاز الأمني في تونس
سفيان الشورابي
2011-12-23

إضافة لحزب التجمع الدستوري الديمقراطي المنحل، كانت وزارة الداخلية الذراع الطولى لنظام الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي للتحكم في الحياة العامة والخاصة للتونسيين. ووظّف بن علي تلك المؤسسة في غير غرضها الأساسي المتمثل في توفير الأمان المصالح المادية والجسدية لعموم المواطنين، لتصبح آلية لحماية امتيازات الرئيس والمقربين منه وللتغطية عن التجاوزات التي ارتكبوها ضد ممتلكات أرواح الناس.
وأعوان وزارة الداخلية بمختلف أقسامهم كانوا يقدمون الخدمات الجليلة لفائدة رأس النظام وأتباعه. فرغم تشبع غالبيتهم بالتشريعات والقوانين المنظمة لسير الحياة العامة، ورغم أن وظيفتهم الرئيس هي حسن تطبيق القانون ورصد أية محاولة لتجاوزه، كان أفراد الشرطة هم أكثر الفئات المهنية خرقا للقانون وتعديا عليه. والمجال لا يتسع هنا لاستعراض جميع الممارسات التي كان يرتكبها أبناء هذه الجهاز ضد المواطنين دون أن يكونوا عرضة للمحاسبة أو للمعاقبة إلا في حالات نادرة.
والظاهر أن كانت هناك مقايضة تؤسس للعلاقة التي كانت تربط بين مصالح وزارة الداخلية ورأس هرم السلطة معالمها: غض الطرف عن تجاوزات أعوان الشرطة مقابل توفير الاستقرار والحماية للنظام. وهكذا، وجدت وزارة الداخلية نفسها تتموقع في غير مكانها الحقيقي وتصبح جزءا من المشهد السياسي، تدافع بشراسة عن نظام هي أكثر الأطراف معرفة بفساده وعنجهيته.
واليوم، بفضل الثورة أصبح بالإمكان إعادة صياغة الدور والمهمة التي من المفترض أن تقومان بهما وزارة الداخلية باعتبارها مؤسسة إدارية وحكومية تمثل مصالح جميع التونسيين دون تمييز بينهم. ويمكن الاستئناس بالنموذج الاسباني الذي تقوم فيه وزارة الداخلية بـ'إعداد وانجاز وتنفيذ سياسة الحكومة في مجال الإدارة العامة والأمن الوطني ونشر جميع ظروف تطبيق الحقوق الأساسية خاصة المتعلقة بالحريات والآمان الشخصي'. ومن هذا المنطلق، فإن حماية الحريات الأساسية لا تقل أهمية عن حماية الأمن العام للدولة وللأفراد. ففي ظل الأنظمة الديمقراطية، لا يكون الولاء إلا للمؤسسات والقيم وليس للأفراد مثلما هو معمول به في الدول ذات النزعة الاستبدادية. والشرطة الجمهورية لا تنحني إلا أمام مبادئ الحرية والعدالة والنظام. ولا شك أن حلّ منظومة ما يسمى بـ'البوليس السياسي' التي تتبع إداريا العديد من المصالح في صلب وزارة الداخلية تعد مؤشرا ايجابيا عن وجود رغبة لتحييد وزارة الداخلية عن الصراعات بين الأحزاب السياسية.
إلا أن أخطاء الماضي لا يمكن تجاوزها ما لم تكن هناك احتياطات وضمانات قانونية وهيكلية لديها القدرة على ردع أية محاولة لتوظيف وزارة الداخلية لخدمة أطراف أو فئات خصوصية، أهمها:
- تضمين الدستور القادم للبلاد فصلا قانونيا يؤكد على أن وزارة الداخلية هي مرفق عمومي يكفل حماية مصالح البلاد والأفراد دون أي تفرقة بينهم.
- ضمان الشفافية والوضوح في المعاملات عبر الكشف للعموم عن مختلف الأجهزة التي تسير الأمن العمومي وتركيبتها وأسماء اطارتها، وعرض الميزانية التفصيلية المخصصة لكل مصلحة، حتى يكون التونسيون على بينة بما تقوم الوزارة من أعمال ايجابية وما قد تعترض أشغالها من صعوبات.
- تشريك المجتمع المدني في وضع خطط لإصلاح المنظومة الأمنية والإدارية، وتشجيع فرص التلاقي بين هيئات وزارة الداخلية والسكان قصد التعرف على حاجياتهم ومطالبهم.
- اعتماد مبدأ الانتخاب بالنسبة للهياكل الأمنية المحلية والجهوية التي تسير الشؤون السكان بمناطقهم. فمدير الأمن المحلي أو الجهوي يتم انتخابه من بين مرشحين يختار السكان أكثرهم كفاءة وعفة وإخلاصا، ويقر الناخبون بأهليته أجدرهم لإدارة أمن البلدة، ويتم عزله بمجرد إخلاله بميثاق الشرف الذي يربطه مع الناخبين أو يوظف موقعه لخدمة أغراض مخالفة للقانون.

' رئيس جمعية 'الوعي السياسي' للتثقيف الشبابي ـ تونس

0 commentaires:

Enregistrer un commentaire

 
Design by Free Wordpress Themes | Bloggerized by Lasantha - Premium Blogger Templates | تعريب وتطوير : قوالب بلوجر معربة